محمد متولي الشعراوي

10922

تفسير الشعراوي

نُنجيكم منهم ، لكن معركة الحق والباطل لا تنتهي بنجاة أهل الحق ، إنما لا بُدَّ من نُصرْتهم على أهل الباطل ، وفَرْق بين رجل يهاجمه عدوه فيغلق دونه الباب ، وتنتهي المسألة عند هذا الحد ، وبين مَنْ يجرؤ على عدوه ويغالبه حتى ينتصر عليه ، فيكون قد منع الضرر عن نفسه ، وألحق الضرر بعدوه . وهذا هو المراد بقوله تعالى : { أَنتُمَا وَمَنِ اتبعكما الغالبون } [ القصص : 35 ] وهكذا أزال الله عنهم سلبية الضرر ، ومنحهم إيجابية الغلبة . ونلحظ توسط كلمة { بِآيَاتِنَآ . . . } [ القصص : 35 ] بين العبارتين : { فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا . . . } [ القصص : 35 ] و { أَنتُمَا وَمَنِ اتبعكما الغالبون } [ القصص : 35 ] فهي إذن سبب فيهما : فبآياتنا ومعجزاتنا الباهرات ننجيكم ، وبآياتنا ومعجزاتنا ننصركم ، فهي كلمة واحدة تخدم المعنيين ، وهذا من وجوه بلاغة القرآن الكريم . ومن عجائب ألفاظ القرآن كلمة ( النجم ) في قوله تعالى : { الشمس والقمر بِحُسْبَانٍ والنجم والشجر يَسْجُدَانِ } [ الرحمن : 5 - 6 ] فجاءت النجم بين الشمس والقمر ، وهما آيتان سماويتان ، والشجر وهو من نبات الأرض ؛ لذلك صلحت النجم بمعنى نجم السماء ، أو النجم بمعنى النبات الصغير الذي لا ساقَ له ، مثل العُشْب الذي ترعاه الماشية في الصحراء . لذلك قال الشاعر : أُرَاعِي النَّجْم في سَيْرى إليكُمْ . . . وَيرْعَاهُ مِنَ البَيْدا جَوَادِيَ